يشتهر الإنسان ويعرف من خلال الأخلاق التي يتصف بها، لذلك لا بد من أن يحرص على اكتساب الأخلاق الحميدة والصفات الحسنة، ومن أهم هذه الأخلاق والصفات هي الحكمة، فالحكمة هي سبيل ارتقاء الإنسان ورفعته، وفي مقالنا هذا سنتحدث عن الحكمة وكيفية اكتساب صفة الحكمة. وإذا أردنا تعريف الحكمة في اللغة فيمكننا القول بأنها معرفة الحقائق للأشياء،[١] أما الحكمة بالاصطلاح فتعني عمل ما ينبغي عمله في الموقف والوقت المناسب، ويكون هذا التصرف مستندًا إلى المعرفة بأحكام الله سبحانه وتعالى، كما يكون مصحوبًا بالبصيرة وتهذيب النفس.[٢]


كيف أكون حكيمًا؟

توجد عدة أمور يجب تطبيقها كي يكون الإنسان حكيمًا، وفيما يلي ذكر لأهم هذه الأمور:[٣]


1. التقوى والإخلاص لله سبحانه وتعالى

إذ إن الإخلاص هو أساس العمل، فإذا تجرد العمل من الإخلاص وتقوى الله فهذا يعني أنه اتباع للهوى، ومن يتبع هواه من غير الممكن أن يكون حكيمًا؛ لأن اتباع الهوى من موانع الحكمة التي سنأتي على ذكرها لاحقًا في مقالنا هذا، فالإخلاص هو أساس الحكمة، لأن الحكيم لا يمكن أن يفعل شيئًا لغير وجه الله عز وجل؛ إذ إنه يدرك إنه بذلك يكون قد أضاع جهده سدًى.


2. طلب التوفيق والإلهام من الله سبحانه وتعالى

إن الحكمة ليست متاحة لكل فرد، فهي نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى على عبده مع بذل الأسباب وتوافر الأركان في الفرد، فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: "يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ"،[٤] وتبين هذه الآية أن الله سبحانه تعالى يعطي وينعم على من يشاء من عباده بصفة الحكمة، ومما يدل على أهمية طلب الحكمة منه جلّ وعلا قوله: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا"،[٥] وقد جاءت هذه الآية في سياق ذكر صفات عباد الرحمن، وإن الدعاء الوارد فيها على لسانهم بجعلهم إمامًا للمتقين يشتمل على طلبهم للحكمة من الله عز وجل، وهذا يعطي الدعاء والطلب أهمية كبيرة.


3. طلب العلم الشرعي والسعي في تعلمه

يعد العلم قاعدة من أهم القواعد التي تستند إليها صفة الحكمة، فالجهل من خوارم الحكمة وموانعها، كما أن الله سبحانه وتعالى قرن الحكمة بالعلم في كثير من آياته، فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: "وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ".[٦]


4. عدم الخوف من التجربة للحصول على الخبرة

إن التجربة هي عامل أساسي في تعليم الفرد، فمن خلال التجربة يتمكن الفرد من الحصول على صفة الحكمة، وعليه يجب على طالب الحكمة أن يكون منفتحًا على التجارب الجديدة، وأن يحاول إلغاء الخوف والقلق منها؛ لجمع أكبر قدر ممكن من التجارب الثرية.


5. عدم الخجل من الاستشارة

إن استشارة الآخرين من أهل الحكمة والاختصاص تولد الحكمة؛ إذ إن الشورى هي من الأمور التي حث عليها الإسلام، فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم مخاطبًا محمدًّا صلى الله عليه وسلم: "وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ".[٧]


6. الارتقاء بالأهداف

إن السعي في الحياة من أجل هدف معين يختلف تمامًا عن السعي للعيش في الحياة دون وجود أي هدف، ويمكننا أن نلمس ذلك في طريقة حل المشكلات لدى من يعيش لأجل هدف ومن يعيش دون هدف؛ فعند حدوث مشكلات لدى أصحاب الأهداف نجدهم أكثر قدرة على حلها بأفضل الطرق وأبسطها، بعكس عديمي الأهداف الذين يميلون إلى تعقيد أي مشكلة.


7. رجاحة العقل

إن العقل هو بيت الحكمة، فلا يمكن لغير العاقل أن يكون حكيمًا، لذلك يجب على الساعي وراء الحكمة أن يغلّب رأي العقل والمنطق في أموره حتى يصل إلى الحكمة المنشودة.


درجات الحكمة

للحكمة ثلاث درجات، وفيما يلي توضيح لها:[٨]


1. الدرجة الأولى

أن يعطي الإنسان كل شيء حقه، فلا يتعدى عن حده ولا يتقدم في وقته ولا يتأخر.


2. الدرجة الثانية

أن يدرك الإنسان الحكمة الإلهية المتمثلة بعطائه ومنعه، وأن يستشعر معنى العدل في كل ذلك.


3. الدرجة الثالثة

أن يصل الإنسان إلى البصيرة المتمثلة بمعرفة الحقيقة وإدراك الغاية، وهي أعلى درجات الحكمة.


خوارم الحكمة وموانعها

توجد كثير من الأمور التي تمنع الفرد من أن يتصف بالحكمة، ومنها ما يلي:[٩]

  1. عدم الإخلاص واتباع الشهوات والأهواء؛ فهذا الأمر يبعد الحكمة إبعادًا كبيرًا.
  2. الجهل، فهو عكس العلم الذي يكون ملازمًا للحكمة، وإن الاتصاف بالجهل يعني بالضرورة انعدام الحكمة.
  3. الأخذ بظاهر المعاني دون التعمق والتفكر بها.
  4. قلة الخبرة وضعف التجارب.
  5. العيش دون هدف محدد.
  6. التعجل وعدم ضبط النفس.


المراجع

  1. "تعريف و معنى الحكمة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، المعاني.
  2. " معنى الحِكْمَة لغةً واصطلاحًا"، درر سنية . بتصرّف.
  3. ناصر بن سليمان العمر، الحكمة، صفحة 47-54. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية:269
  5. سورة الفرقان، آية:74
  6. سورة يوسف، آية:22
  7. سورة آل عمران ، آية:159
  8. ناصر بن سليمان العمر، الحكمة، صفحة 19. بتصرّف.
  9. ناصر بن سليمان العمر، الحكمة، صفحة 35. بتصرّف.